محمد بن جرير الطبري

130

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واسوس لها ، وقد حلقت راسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت اليه بجراب من تراب ارض اليمن ، ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه . فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضى عنه ، وكتب اليه : ان أثبت على عملك بأرض اليمن ، حتى يأتيك امرى فلما رأى أبرهة ان النجاشي قد رضى عنه ، وملكه على الحبشة وارض اليمن بعث إلى أبى مره بن ذي يزن ، فنزع منه امرأته ريحانه ابنه علقمة بن مالك بن زيد بن كهلان - وأبو ريحانه ذو جدن ، وقد كانت ولدت لأبي مره معد يكرب بن أبي مره ، وولدت لأبرهة بعد أبى مره مسروق بن أبرهة ، وبسباسه ابنه أبرهة ، وهرب منه أبو مره فأقام أبرهة باليمن وغلامه عتوده يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حينا ، ثم عدا على عتوده رجل من حمير - أو من خثعم - فقتله ، فلما بلغ أبرهة قتله - وكان رجلا حليما سيدا شريفا ورعا في دينه من النصرانية - قال : قد انى لكم يا أهل اليمن ان يكون فيكم رجل حازم ، يأنف مما يأنف منه الرجال ، انى والله لو علمت حين حكمته انه يسال الذي سال ما حكمته ، ولا انعمته عينا ، وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ، ولا يتبعكم منى في قتله شيء تكرهونه . قال : ثم إن أبرهة بنى القليس بصنعاء ، فبنى كنيسه لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة : انى قد بنيت لك أيها الملك كنيسه لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى اصرف إليها حاج العرب . فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بنى فقيم ، ثم أحد بنى مالك ، فخرج حتى اتى القليس فقعد فيها ، ثم خرج فلحق بأرضه ، فأخبر بذلك أبرهة ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل : صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحج العرب اليه بمكة ، لما سمع